الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رجال السياسة تحليلها بدقة لوضع الخطط والبرامج المنظمة لمواجهتها ، وأن يمر بها عامة الناس مر الكرام من دون أن يعيروا لها أي اهتمام ، وأن يتمسكوا أكثر بما عندهم ، أي بأصنامهم . ونظير هذا الحديث ورد في قصة نوح ، عندما قال الملأ من قوم نوح لعامتهم ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم . ( 1 ) وذهب آخرون إلى أن المقصود من هذه العبارة هو : يا عبدة الأصنام أثبتوا واستقيموا على آلهتكم ، لأن هذا هو المطلوب منكم . أما البعض الآخر فقد قال : المقصود هو أن محمدا يستهدفنا نحن ، وأنه يريد جر مجتمعنا إلى الفساد من خلال تركنا لآلهتنا ، وفي نهاية الأمر ستزال النعم عنا وينزل علينا العذاب ! فيما احتمل البعض الآخر أن المراد هو أن محمدا لن يتوقف عن دعوته وأنه مصمم على نشرها بعزم راسخ ، ولهذا فإن المحادثات معه عقيمة ، فاذهبوا وتمسكوا أكثر بعقائدهم . وأخيرا احتمل بعض المفسرين أن المقصود هو أن المصيبة ستحل بنا ، وعلى أية حال ، علينا أن نتهيأ لها وأن نتمسك أكثر بسنتنا . وبالطبع ، لكون هذه الجملة لها مفهوم عام ، فإن أغلب التفاسير يمكن أن تعطي المعنى المطلوب ، رغم أن التفسير الأول يعد أنسب من بقية التفاسير . وعلى أية حال ، فإن زعماء المشركين أرادوا بهذا القول تقوية المعنويات المنهارة لأتباعهم ، والحيلولة دون تزعزع معتقداتهم أكثر ، ولكن كل مساعيهم ذهبت أدراج الرياح . ولخداع عوام الناس وإقناع أنفسهم ، قال زعماء المشركين ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق .
--> 1 - المؤمنون ، 24 .